الشيخ سلمان الحسيني الندوي
هو الداعية المربي، العالم الجليل، الأستاذ الفاضل الألمعي: الشيخ سلمان بن طاهر الحسيني الندوي.
أبصر النور في أسرة عريقة كريمة، ترجع بأصولها العريقة إلى سيدنا الحسين بن علي رضي الله عنهما من قبل والده و إلى سيدنا الحسن بن على رضي الله عنهما من قبل والدته، اشتهر أبناؤها ومن وليهم بالدعوة إلى الله، و بالارتحال إلى أقصى البقاع، مذكِّرين بأيام الله، ومجاهدين في سبيل إعلاء كلمة، كان من أعلاها و مشاهير المصلحين فيها: المجاهد الكبير الإمام أحمد بن عرفان الشهيد (ت1246هـ)، مؤسس أول دولة إسلامية في الحدود الشمالية الغربية للهند على منهج الخلافة الراشدة، وفي آخرهم: المفكر الأديب العلامة الداعية المجدد العالم الربانيُّ أبو الحسن على الحسني الندوي (ت1420هـ)، صاحب مؤلفات قيمة، ورسائل ماتعةٍ وممتعة، وهو أشهر من أن يُعرَّف، يعرفه الحل والحرم.
مولده، ونشأته، وتعليمه :
ولد الشيخ سلمان عام 1954م، في مدينة لكناؤ، وتلقى الدراسة الابتدائية في إحدى مدارس "ندوة العلماء" الفرعية، ثم حفظ القرآن الكريم شأن أبناء البيوتات الشريفة في بلاد الهند، ثم التحق بالمعهد الثانوي الشرعي التابع لـ"ندوة العلماء"، وانتقل منه إلى المرحلة العالية (كلية الشريعة وأصول الدين) وتخرج منها بشهادة اليسانس عام 1974م، وأنشأ في العام نفسه مع جماعةٍ من الطلاب المتخرجين (جمعية شباب الإسلام) التي تعد اليوم من كبرى الجمعيات الإسلامية في الهند عملا ونشاطا، ثم أكمل الدراسات العليا (في قسم الحديث الشريف وعلومه) وتخرج بشهادة الماجستير من "ندوة العلماء" نفسها عام 1976م، والتحق عام 1977م بكلية أصول الدين في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية (في الرياض، المملكة العربية السعودية) في الدراسات العليا (في قسم الحديث)، وتخرج منها بشهادة الماجستير في الحديث وعلومه بدرجة ممتاز عام 1980م بتقديم رسالته بعنوان "جمع ألفاظ الجرح والتعديل ودراستها من كتاب "تهذيب التهذيب" للحافظ ابن حجر، والتي أشرف عليها العلامة المحدث الأصولي الشيخ عبد الفتاح أبوغدة-رحمه الله تعالى- واستفاد منه في الحديث خلال إقامته في هذه الجامعة، فكان من أنبغ تلاميذه وأحبِّهم إليه.
ممارسته في مجال التدريس :
اختير محاضرا في قسم الحديث النبوي الشريف بدار العلوم ندوة العلماء، ثم أستاذا فيه، وعين أخيرا وكيلا لكلية الشريعة وأصول الدين إلى جانب مهمة التدريس فيها.
رحلاته :
وقد طاف الشيخ الشرق والغرب مرات داعية في سبيل الله لإعلاء كلمته، ومحاضرا في الجمعيات والمؤسسات الإسلامية فيها، وناب عن جده العظيم -العلامة أبي الحسن الندوي- في عديد من المؤتمرات الإسلامية متحدثا وخطيبا باللغة العربية الفصحى، وأحبه الجميع وأُعجبوا به حيثما حل وارتحل لدماثة أخلاقه، وجرأته النادرة على قول الحق، وفصاحة لسانه بالعربية والأردية، وحسن محاضرته، وهو أشبه بجده العظيم في أعماله العلمية ونشاطاته الدعوية.
وهو مثال بين علماء الهند يحتذي في النزاهة، والتواضع، والجرأةِ، والاستقامة، والحرص على الحق.
نشاطاته الجمة في مجالات مختلفة :
يحمل -حفظه الله تعالى- أعباءَ عدة مشروعات إسلامية في الهند تعجز الجمعيات والمجامع عن القيام بها.
ومن أكبر مآثره الخالدة تأسيس "مدرسة الإمام أحمد بن عرفان الشهيد الإسلامية" في عام 1985م، والتي قد تحولت اليوم إلى جامعة كبيرة تضاهي كبرى الجامعات الإسلامية في الهند.
وكذلك إنشاؤه إلى جانب هذه الجامعة عدداً كبيراً من المدارس الدينية والعصرية، والمعاهد لتعليم التكنولوجية الحديثة لأبناء المسلمين، والمستشفيات الخيرية للفقراء من الناس.
مؤلفاته ورسائله :
للشيخ مؤلفات نافعةٌ ورسائل ممتعةٌ -رغم قلة تفرغه للتصنيف والتأليف- باللغتين العربية والأردية، وكذلك له باع ٌ كبير وسعيٌ مشكورٌ في نقل بعض مؤلفات جده العظيم -العلامة أبي الحسن الندوي- إلى العربية، أَذكُرُ هنا ما هو الجدير بالذكر من أعماله العلمية تأليفاً وترجمةً بالاختصار:
- جمع ألفاظ الجرح والتعديل ودراستها من كتاب (تهذيب التهذيب) للحافظ ابن حجر.
- الأمانة في ضوء القرآن.
- التعريف الوجيز بكُتــب الحديث.
- لمحةٌ عن علم الجرح والتعديل.
- مقدِّمة في أصول الحديث: للمحدث الشيخ عبد الحق الدهلوي (تحقيق وتعليق).
- الفوز الكبير في أصول التفسير: للإمام شاه ولي الله الدهلوي
(نقله من الفارسية وعلـَّق عليه تعليقات طبية).
- آراء الإمام الدهلوي في تاريخ التشريع الإسلامي.
- دروس من الحديث النبوي الشريف.
- موجز حياة الإمام البخاري.
- مقدمة سنن الترمذي (إخراج وتعليق).
- الاجتهاد والتقليد.
- مفردات القرآن للإمام البخاري.
- الفرائض السراجية. ترتيب و تسهيل
- رجال الفكـر والدعوة في الإسلام: (الجزء الخاص بالإمام السـِّر هندي).
- رجال الفـكر والدعوة في الإسلام: (الجزء الخاص بالإمام شاه ولي الله الدهلوي).
- في مسيرة الحياة: (الجزء الأول والثاني). ترجم هذه الكتب إلى اللغة العربية